الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

461

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

فلا يعتد به ، فلا يرد نقضا . فان قيل : كيف يكون شاذا ، وهو وارد في افصح الكلام ، قال اللّه تعالى : « وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ » . قلت : كونه شاذا ، لا ينافي وقوعه في الكلام الفصيح ، فإنهم قالوا الشاذ على ثلاثة أقسام : قسم مخالف للقياس دون الاستعمال ، وقسم مخالف للاستعمال دون القياس ، وكلاهما مقبولان ، وقسم مخالف للقياس والاستعمال ، وهو : مردود . لا يقال : ان أبى يأبى ، لامه حرف الحلق ، إذ الألف من حروف الحلق ، فلهذا : فتح عينه . لأنا نقول : لا نسلم : انها من حروف الحلق ، ولئن سلمنا انها من حروف الحلق : لكن ، لا يجوز ان يكون الفتح لأجلها ، للزوم الدور ، لان وجود - الألف - موقوف على الفتح ، لأنه في الأصل - ياء - قلبت - الغا - لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، فلو كان الفتح بسببها : لزم الدور ، لتوقف الفتح عليها ، وتوقفها عليه ، فهو مفتوح العين في الأصل ، فلهذا : لم يذكر المصنف الألف من حروف الحلق إذ هي لا تكون هاهنا الا منقلبة من - الواو ، والياء - وغرضه : بيان حروف بفتح - العين - لأجلها ، واما « قلى يقلى » بالفتح : فلغة بني عامر ، والفصيح : الكسر في المضارع ، واما « بقي يبقى » فلغة طي ، والأصل : كسر العين في الماضي ، فقلبوها فتحة ، واللام ألفا ، تخفيفا ، وهذا قياس مطرد عندهم ، واما « ركن يركن » فمن تداخل اللغتين ، اعني : انه جاء من باب « نصر ينصر ، وعلم يعلم » فأخذ الماضي من الأول ، والمضارع من الثاني ، انتهى .